السيد علي عاشور
38
موسوعة أهل البيت ( ع )
احتملي فإنّه ابن رسول الله ، فبينما أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة فقلت : من أنت ؟ فكأنّها قضيب بان أو غصن خيزران ؟ قالت : أنا زوجة لأبي جعفر بن الرضا وأنا امرأة من ولد عمّار بن ياسر ، فدخل عليّ من الغيرة ما لم أملك نفسي فنهضت من ساعتي وصرت إلى المأمون وقد كان ثملا من الشراب وقد مضى من الليل ساعات فأخبرته بحالي وقلت له : يشتمني ويشتمك ويشتم العبّاس وولده ، وقلت ما لم يكن فغاظه ذلك منّي جدّا ولم يملك نفسه من السكر وقام مسرعا فضرب بيده إلى سيفه وحلف أنّه يقطعه بهذا السيف وصار إليه . قالت : فندمت عند ذلك وقلت في نفسي : ما صنعت هلكت وأهلكت فعدوت خلفه لأنظر ما يصنع فدخل إليه وهو نائم فوضع فيه السيف فقطّعه قطعة قطعة ثمّ وضع سيفه على حلقه فذبحه وأنا أنظر إليه وياسر الخادم وانصرف وهو يزبد مثل الجمل فلمّا رأيت ذلك هربت على وجهي إلى منزل أبي فبتّ بليلة لم أنم فيها إلى أن أصبحت فلمّا أصبحت دخلت إليه وهو يصلّي وقد أفاق من السكر . فقلت له : يا أمير المؤمنين هل تعلم ما صنعت الليلة ؟ قال : لا والله . قلت : فإنّك صرت إلى ابن الرضا وهو نائم فقطّعته إربا إربا وذبحته بسيفك قال : ويلك ما تقولين ؟ فصاح : يا ياسر ما تقول هذه الملعونة ؟ قال : صدقت فيما قالت . قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون هلكنا وافتضحنا بادر إليه وائتني بخبره فركض ثمّ عاد مسرعا فقال : يا أمير المؤمنين البشرى ، دخلت فإذا هو قاعد يستاك وعليه قميص فبقيت متحيّرا في أمره ثمّ أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شيء من الأثر فقلت له : أحبّ أن تهب لي هذا القميص الذي عليك لأتبرّك به فنظر إليّ وتبسّم كأنّه علم ما أردت بذلك . فقال : أكسوك كسوة فاخرة . فقلت : لست أريد غير هذا القميص الذي عليك ، فخلعه وكشف لي بدنه كلّه فوالله ما رأيت أثرا ، فخرّ المأمون ساجدا ووهب لياسر ألف دينار وقال : الحمد لله الذي لم يبتليني بدمه . ثمّ قال : يا ياسر كلّما كان من مجيء هذه الملعونة إليّ وبكائها بين يديّ فأذكره ، وأمّا مسيري إليه فلست أذكره . فقال ياسر : والله ما زلت تضربه بالسيف وأنا وهذه ننظر إليك وإليه حتّى قطّعته قطعة قطعة ثمّ وضعت سيفك على حلقه فذبحته وأنت تزبد كما يزبد البعير . فقال : الحمد لله .